تستعرض الصحفية كارآ آنا في هذا التقرير صورة متسارعة لتفاقم التوترات في اليمن، حيث يهدد الانقسام البلاد بمزيد من التشظي، كاشفًا عن صدع متنامٍ بين قوتين إقليميتين رئيسيتين هما السعودية والإمارات. تكشف آنا أن الاحتكاك الأخير اندلع داخل صفوف التحالف الذي تقوده السعودية في جنوب اليمن، وهو التحالف الذي خاض لسنوات مواجهة مع جماعة الحوثيين المدعومة من إيران في شمال البلاد، لكن اختلاف الأجندات بين أطرافه بات اليوم أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.
تشير أسوشيتد برس إلى أن هذه التطورات تأتي بينما تسعى السعودية إلى فتح حوار يشمل جميع اللاعبين في جنوب اليمن، في محاولة لاحتواء الانفجار السياسي والعسكري في أفقر دول العالم العربي، وسط مخاوف من عودة شاملة للحرب الأهلية وتداعيات إقليمية أوسع.
التحالف المناهض للحوثيين: وحدة هشة وأهداف متباينة
تجمع هذا التحالف على مدى عقد من الزمن لمواجهة الحوثيين، ورفع شعار استعادة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. غير أن الأحداث الأخيرة أعادت التذكير بأن هذا التحالف ليس كيانًا متماسكًا، بل مجموعة فضفاضة من القوى ذات دوافع مختلفة.
برز التوتر بوضوح في ديسمبر، عندما سعت إحدى القوى المشاركة في التحالف إلى السيطرة على أجزاء من جنوب اليمن بدافع طموحات انفصالية، ما أنهى عمليًا هدنة غير مستقرة بين أطراف التحالف أنفسهم. عكس هذا التطور هشاشة التفاهمات القائمة، وأظهر أن الخلافات الداخلية قد تشكل تهديدًا لا يقل خطورة عن الصراع مع الحوثيين.
المجلس الانتقالي الجنوبي: مشروع الانفصال في قلب الصراع
يُعد المجلس الانتقالي الجنوبي القوة الأبرز في جنوب اليمن، ويحظى بدعم إماراتي مباشر، ويسيطر على معظم مناطق الجنوب، بما في ذلك موانئ وجزر استراتيجية. يسعى المجلس إلى إعادة إحياء دولة جنوب اليمن السابقة ككيان مستقل.
خلال الشهر الماضي، تقدمت قوات المجلس وسيطرت على منطقة غنية بالنفط أثناء توسعها في محافظتي حضرموت والمهرة، اللتين خضعتا سابقًا لنفوذ قوى مدعومة من السعودية. تصاعد التوتر بشكل حاد مع وصول شحنة أسلحة من الإمارات إلى المجلس عبر ميناء المكلا، ما دفع السعودية إلى شن ضربات جوية على المدينة، في خطوة أثارت قلقًا إقليميًا واسعًا بشأن مستقبل العلاقات السعودية-الإماراتية.
أجبرت هذه الضربات، إلى جانب ضغوط مارستها قوات مدعومة من الرياض، المجلس الانتقالي على التراجع. لاحقًا، طالب التحالف المناهض للحوثيين الإمارات بسحب قواتها من اليمن، وأعلن خلال عطلة نهاية الأسبوع انسحاب تلك القوات.
قوى محلية أخرى: صراع النفوذ داخل الجنوب
تلعب كونفدرالية قبائل حضرموت، المدعومة من السعودية، دورًا محوريًا في المشهد الجنوبي. سيطرت الكونفدرالية في نوفمبر على منشأة بترو مسيلة النفطية، مطالبة بحصة أكبر من عائدات النفط وتحسين الخدمات لسكان حضرموت. استخدم المجلس الانتقالي هذه الخطوة ذريعة للتقدم في حضرموت والاستيلاء على المنشآت النفطية لصالحه، ما زاد من حدة الصراع.
في المقابل، ساعدت قوات ردع الوطن، المدعومة سعوديًا، في صد أحدث توسعات المجلس الانتقالي، واستعادت مناطق كان قد سيطر عليها الانفصاليون. يعكس هذا الدور محاولة الرياض ترجيح كفة قوى محلية موالية لها للحفاظ على توازن هش في الجنوب.
أما على مستوى السلطة السياسية، فيعمل المجلس الرئاسي القيادي كحكومة يمنية معترف بها دوليًا، ويتخذ من الجنوب مقرًا له. أفاد الجيش اليمني بأن قيادته تخضع لهذا المجلس. خلال تصاعد المواجهات، فرّ أعضاء المجلس إلى العاصمة السعودية الرياض بعد سيطرة المجلس الانتقالي على القصر الرئاسي في عدن.
أعلن المجلس الرئاسي يوم الأربعاء إقالة زعيم المجلس الانتقالي وتوجيه تهمة الخيانة إليه، عقب تقارير عن رفضه السفر إلى السعودية لإجراء محادثات. في المقابل، قال المجلس الانتقالي إنه فقد الاتصال بوفده بعد وصوله إلى السعودية، معربًا عن “قلق عميق”.
تكشف هذه التطورات عن جنوب يمني يغلي بصراعات متداخلة، حيث تتقاطع الطموحات المحلية مع حسابات إقليمية، في مشهد ينذر بمزيد من عدم الاستقرار ما لم تنجح مساعي الحوار في كبح الانقسام المتسارع.
https://apnews.com/article/yemen-houthis-saudi-arabia-coalition-uae-separatists-d512fecd3cadd484e35f0c774bae31bd

